القرطبي
113
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إسرائيل من صلبه . وقد قيل : إن الكناية في " عليه " تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح . قال المفضل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل وذلك أنه قص قصة الذبيح ، فلما قال في آخر القصة : " وفديناه بذبح عظيم " ثم قال : " سلام عل إبراهيم . كذلك نجزي المحسنين " قال : " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وباركنا عليه " أي على إسماعيل " وعلى إسحاق " كنى عنه ، لأنه قد تقدم ذكره . ثم قال : " ومن ذريتهما " فدل على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق ، وليس تختلف الرواة في أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة . قلت : قد ذكرنا أولا ما يدل على أن إسحاق أكبر من إسماعيل ، وأن المبشر به هو إسحاق بنص التنزيل ، فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا فالذبيح لا شك هو إسحاق ، وبشر به إبراهيم مرتين ، الأولى بولادته والثانية بنبوته ، كما قال ابن عباس . ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر و " نبيا " نصب على الحال والهاء في " عليه " عائدة إلى إبراهيم وليس لإسماعيل في الآية ذكر حتى ترجع الكناية إليه . وأما ما روي من طريق معاوية قال : سمعت رجلا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : يا بن الذبيحين ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال معاوية : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم ، نذر لله إن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده لله ، فسهل الله عليه أمرها ، فوقع السهم على عبد الله ، فمنعه أخواله بنو مخزوم ، وقالوا : أفد ابنك ، ففداه بمائة من الإبل وهو الذبيح ، وإسماعيل هو الذبيح الثاني فلا حجة فيه ، لأن سنده لا يثبت على ما ذكرناه في كتاب الأعلام في معرفة مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ولأن العرب تجعل العم أبا ، قال الله تعالى : " قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " [ البقرة : 133 ] وقال تعالى : " ورفع أبويه على العرش " [ يوسف : 100 ] وهما أبوه وخالته . وكذلك ما روي عن الشاعر الفرزدق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح إسناده فكيف وفي الفرزدق نفسه مقال . السابعة عشرة - قوله تعالى : " ومن ذريتهما محسن وظالم " لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال : منهم محسن ومنهم مسئ ، وإن المسئ لا تنفعه بنوة النبوة ، فاليهود والنصارى